حبيب الله الهاشمي الخوئي

84

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مع غيره في صفات الامكان وما يوجب الافتقار إلى العلَّة فكان دليلا على صانع صنعه وأحدثه لا مدلولا عليه بأنه صانع وهو باطل ، هذا . ولما ذكر المفاسد التي تترتب على جريان الحركة والسكون عليه سبحانه ، وأبطل جوازهما عليه بالوجوه الثمانية عقّبه بقوله ( وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره ) واختلف شراح النهج فيما عطفت هذه الجملة عليه : فقال الشارح المعتزلي : إنها عطف على قوله عليه السّلام كان مدلولا عليه ، وتقدير الكلام كان يلزم أن يتحوّل الباري دليلا بعد أن كان مدلولا عليه وبعد أن خرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما اثر في غيره . وقال الشارح البحراني : قد يسبق إلى الوهم أنها عطف على الأدلة المذكورة وظاهر أنّه ليس كذلك بل هو عطف على قوله : امتنع أي بها امتنع عن نظر العيون وخرج بسلطان ذلك الامتناع أي امتناع أن يكون مثلها في كونها مرئية للعيون ومحلَّا للنظر إليها عن أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره من المرئيات وهي الأجسام والجسمانيات ، وظاهر أنه لما امتنع عن نظر العيون لم يكن جسما ولا قائما به فخرج لسلطان استحقاق ذلك الامتناع عن أن يكون يؤثر فيه ما يؤثر في غيره من الأجسام والجسمانيات وعن قبول ذلك . وقال بعض الشارحين : إنها عطف على قوله : تجلَّى ، أي بها تجلَّى صانعها للعقول وخرج بسلطان الامتناع عن كونه مثلا لها أي بكونه واجب الوجود ممتنع العدم عن أن يكون ممكنا فيقبل أثر غيره كما يقبله ساير الممكنات . أقول : وأنت خبير بسخافة هذا القول كسابقه وإباء سوق كلامه عليه السّلام عنهما جميعا ، لأنه عليه السّلام قد ذكر هذه الجملة في ذيل المفاسد المترتبة على جريان الحركة والسّكون لا في ذيل تجلَّى الصانع للعقول وامتناعه عن نظر العيون ، فلا ارتباط له بشيء منهما مع طول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملات أجنبيّة تنيف على عشر . نعم ما قاله الشارح المعتزلي لا بأس به إلَّا أنّ الأظهر الأولى أن تجعل الواو